الجواد الكاظمي

186

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

آثم بالمنع واستحقت هي النفقة وان لم تسلم نفسها إذا بذلت التمكين بشرط المهر ، لأن المنع حينئذ بحق واجب ، ومع الإعسار لا أثم عليه بالتأخر ، وفي استحقاقها النفقة حينئذ إشكال ينشأ من انتفاء التمكن ، إذ هو معلق بأمر يعسر حصوله عادة ، ومن أن المنع بحق فأشبه الموسر ، وأن المعلق عليه لا دخل له في العرف ، إذ يجوز رفعه بالإقراض ونحوه . ] ولو كان المهر مؤجلا لم يجز لها الامتناع عن تسليم نفسها ، إذ لا يجب حينئذ شيء ، فيبقى وجوب حقه عليها بغير معارض . ولو أقدمت على المحرم وامتنعت إلى أن حل الأجل ، ففي جواز الامتناع وجهان ، أما بعد الدخول ففي جواز امتناعها قبل القبض خلاف بين الأصحاب ، فبعضهم على أنه بمثابة ما قبل الدخول فلها الامتناع في كل وقت وان دخل بها إذا لم تقبضه ، نظرا إلى أن المقصود بعقد النكاح منافع البضع فيكون المهر في مقابلها ويكون تعلق الوطي الأول به كتعلق غيره . وذهب آخرون إلى أنه ليس لها الامتناع بعده واستدل لهم العلامة في المختلف بأن التسليم الأول تسليم استقرّ به العوض برضى المسلم فلم يكن لها الامتناع بعد ذلك ، كما لو سلم المبيع قبل قبض الثمن ثم أراد منعه فإنه ليس له ذلك ، ولان البضع حقه والمهر حق عليه ، وليس إذا كان عليه حق ان يمنع حقه . قلت : في كلا الدليلين بحث ، أما الأول فقياس غير واضح العلة . فإن قيل : النكاح معاوضة ، ومن حكم المتعاوضين انه إذا سلم أحدهما العوض الذي كان من قبله باختياره لم يكن له بعد ذلك حبسه لتسليم العوض الآخر . قلنا : لا نسلم أنه معاوضة ، إذ لم يثبت ذلك بنص ، على أنه مخالف لها في كثير من الاحكام فلا يمكن إجراء أحكامها عليه فتأمل . وأما الثاني فلو تم أفاد وجوب التسليم قبل الدخول أيضا ، فكان لا يجوز للمرأة الامتناع بمجرد العقد ، وهو لا يقول به فتأمل . « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ » أيها الأزواج « عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ » أي من الصداق حملا على المعنى أو يجري مجرى اسم الإشارة أي من ذلك ، وقيل الضمير للايتاء « نَفْساً » تمييز لبيان الجنس ولذلك وحدّ ، والمعنى فان وهبن لكم من الصداق عن طيب نفس ، لكن جعل العمدة